ابن يعقوب المغربي

705

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أريقك أم ماء الغمامة أم خمر * بفي برود وهو في كبدي جمر " 1 " تدله في ريق المحبوب فتجاهل ، فكأنه التبس عليه هل هو ريق أم زلال أم خمر وأخبر بأنه في فمه له غاية العذوبة والبرودة ، وفي قلبه جمر ؛ لأنه يزيد القلب ولوعا وحبا يحترق به كالجمر ، وكذا قوله في الرفق والرحمة : أتظنني من زلة أتعتب * قلبي عليك أرق مما تحسب " 2 " أي : لا أعاتبك على زلة ، ولا تظن ذلك يصدر منى ؛ فإن قلبي عليك شديد الشفقة فهو أكثر مما تحسب في الرفق والرحمة . ( وينبغي أن يتجنب في المديح ) أو الغزل عند خطاب من يتوقع منه التطير ، وهو غير مراد ( ما يتطير ) أي : الكلام الذي يتشاءم ( به ) وهو نائب فاعل يتجنب ( كقوله : موعد أحبابك بالفرقة غد ) " 3 " وهو مطلع قصيدة لابن مقاتل الضرير أنشدها للداعي العلوي ، فقال له الداعي : حين تشاءم بما ذكر موعد أحبابك أنت يا أعمى ولك المثل السوء أي : الحال القبيح ، وكقول : ذي الرمة بين يدي هشام بن عبد الملك : ما بال عينك منها الدمع ينسكب " 4 " فقال له هشام ، بل عينك أنت ، ولما بنى المعتصم باللّه قصرا له وجلس فيه أنشده إسحق الموصلي : يا دار غيرك البلى ومحاك فتطير المعتصم بهذا الابتداء وأمر بهدم القصر . وإنما حسن الابتداء الذي لا يتطير به في ذكر الديار مثلا مثل ما تقدم قصر عليه تحية إلى آخره وقوله : إنا محيوك فاسلم أيها الطلل " 5 "

--> ( 1 ) البيت في شرح عقود الجمان ( 2 / 194 ) ، وهو للمتنبى ، والإيضاح ص ( 361 ) . ( 2 ) للمتنبى في الإيضاح ص ( 361 ) . ( 3 ) أنشده ابن مقاتل للداعي العلوي ، في الإيضاح ص ( 362 ) . ( 4 ) البيت في شرح عقود الجمان ( 2 / 195 ) . ( 5 ) هو للقطامى في الإيضاح ص ( 363 ) ، ويعرف القطامي بالشرقى ، واسمه عمير بن شبيم .